دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )
308
عقيدة الشيعة
المحجوبة بالفيوم ، فنعلم من هذا أن فيوضه وبركاته تعم الخلق حتى في زي الغيبة . فإذا اشتبه الأمر على بعض العامة فهو يهديهم وهم لا يدرون . وقد عم الانتفاع ببركة غيبته في أكثر الأحيان ، فان اللّه تعالى يعلم أن الامام لو ظهر فان أكثر الناس لا يؤمن به . . وأن بحضور حضرته تترتب تكاليف شديدة على الناس ، كجهاد أعداء الدين وغيرهم . وإن كثيرا ممن عميت أبصارهم وبصائرهم لا يقدرون على النظر إلى نور حضرته ، كما أن كثيرين لا يقدرون على النظر إلى نور الشمس . وإن من السلاطين والمتكبرين من يؤمنون بمجيئه في أثناء غيبته ، فإذا ظهر وساوى بين الشريف والوضيع ، والملك والفقير ، لا يقدر كثيرون على تحمله فيكفرون . كما أن طلحة والزبير عندما ساواهما بالعطاء مع غلام له أعتقه في اليوم السابق كفرا به . « وإذا نظرنا إلى لطف الامام في زمن غيبته كفى أن نقول إن الاعتقاد بوجوده وإمامته موجب لحصول الثواب غير المتناهى . وقد أجاب السيد المرتضى في كتاب الشافي بعدة أجوبة على الاعتراض بعدم انتفاع الناس بالامام الغائب . الأول : ان احتمال ظهوره في كل وقت وأنه ذلك نفسه باعث على الانزجار عن عمل القبائح ، وهذا وحده هو الفرق على الأقل بين عدم الامام وغيبته . الثاني : ان وجود الامام لطف من اللّه تعالى ، وأن السبب في اختفائه هو لوجود أعدائه بين الناس كما أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم عندما كان في مكة ، منع كفار قريش الناس من الانتفاع به ، خصوصا في السنوات التي كان فيها مختفيا في شعب أبى طالب مع سائر بني هاشم . . . وفي أيام اختفائه في الغار ، حتى حل المدينة المشرفة . فليس من شك أن ذلك لم يكن منافيا للطف في وجود النبي . الثالث : إن من الممكن أن اللّه تعالى يعلم أن للامام أثناء غيبته أولياء ، فإذا ظهر أنكروه فيكون ظهوره باعثا لكفرهم . الرابع : ليس من اللازم أن يكون الانتفاع متساويا فقد يراه عدد مختار من الناس فيحصل لهم النفع ، كما يقال : إن مدينة يسكنها أحد أولاد الأئمة ،